تحتاج أشجار الزيتون إلى برنامج تغذية متوازن يتغير حسب عمر الأشجار، الصنف، كمية الإنتاج، نوع التربة، توفر المياه والظروف المناخية. ويُعد سماد NPK من الأسمدة المركبة الشائعة في بساتين الزيتون، لأنه يجمع بين ثلاثة عناصر غذائية رئيسية هي النيتروجين (N) والفوسفور (P) والبوتاسيوم (K).
لكن اختيار تركيبة NPK المناسبة لا يعني بالضرورة استخدام التركيبة نفسها في كل موسم أو إعطاء الكمية نفسها لكل شجرة. فالاحتياجات الغذائية يمكن أن تختلف بشكل واضح من بستان إلى آخر، ولذلك يكون تحليل التربة والأوراق وسيلة مهمة لتحديد العناصر التي تحتاج إليها الأشجار فعليًا.
في هذا الدليل على مدونة ماي نبات سنتعرف على أهمية NPK للزيتون، وأفضل فترات التسميد، وكيفية اختيار التركيبة المناسبة، وطريقة توزيع السماد، ولماذا لا توجد جرعة واحدة تصلح لجميع أشجار الزيتون.
أهمية سماد NPK في تسميد أشجار الزيتون
يتكون سماد NPK من ثلاثة عناصر رئيسية:النيتروجين N: يرتبط بالنمو الخضري وتكوين الأوراق والأفرع الجديدة، ولذلك تحتاج الأشجار إلى إدارة جيدة للنيتروجين خصوصًا في مراحل النشاط والنمو.
الفوسفور P: يدخل في العديد من العمليات الحيوية داخل النبات، وتزداد أهمية إضافته عندما تظهر حاجة فعلية إليه وفق تحليل التربة أو الأوراق.
البوتاسيوم K: عنصر مهم في وظائف النبات ونقل المركبات وتنظيم العمليات المرتبطة بالماء وتكوين الثمار. وقد أظهرت دراسات على الزيتون أن الاستجابة لإضافة البوتاسيوم تختلف باختلاف حالة الأشجار والتربة وطريقة التسميد.
ولهذا فإن استخدام NPK يجب أن يكون جزءًا من برنامج تغذية متكامل، وليس مجرد إضافة سماد مركب بشكل عشوائي.
- للحصول على الكمية المناسبة من السماد لأشجارك، يمكنك الاستعانة بحاسبة تسميد الأشجار التي تساعدك على تحديد الكمية بسهولة حسب نوع الشجرة وعمرها.
جرّب الحاسبة هنا: [الرابط هنا]
مواعيد تسميد الزيتون بسماد NPK
لا يوجد موعد واحد مثالي لجميع بساتين الزيتون، لأن توقيت التسميد يتأثر بالمناخ، ونظام الري، ومرحلة نمو الأشجار، ونوع التربة ونتائج التحاليل.ومع ذلك يمكن تقسيم برنامج التسميد إلى مراحل مرتبطة بالدورة السنوية للشجرة.
التسميد في نهاية الشتاء وبداية الربيع
مع بداية النشاط الربيعي تبدأ الأشجار في استئناف النمو وتكوين نموات جديدة، ولذلك يمكن أن تكون هذه الفترة مهمة ضمن برنامج التسميد، خصوصًا للنيتروجين عندما تشير حالة الأشجار والتحاليل إلى الحاجة إليه.في الزراعة البعلية يمكن ربط إضافة بعض الأسمدة بموعد مناسب من الأمطار حتى تتوفر الرطوبة اللازمة لاستفادة الجذور من العناصر.
أما في البساتين المروية، فيمكن تقسيم الإضافة على جرعات أصغر من خلال نظام الري بدل وضع كمية كبيرة دفعة واحدة.
وتشير مراجع إرشادية إلى أن توزيع النيتروجين على دفعات يكون مناسبًا خصوصًا في بعض أنواع التربة، بدل إضافة كمية كبيرة في دفعة واحدة.
التسميد خلال فترة الإزهار والعقد
تدخل شجرة الزيتون خلال هذه الفترة في مرحلة مهمة من الدورة الإنتاجية، لكن هذا لا يعني أن زيادة كمية السماد ستؤدي تلقائيًا إلى زيادة العقد أو الإنتاج.الأفضل أن يكون البرنامج مبنيًا على حالة الأشجار واحتياجاتها الفعلية، مع تجنب الزيادة غير الضرورية في النيتروجين.
وفي البساتين التي تستخدم الري بالتنقيط، يمكن تقسيم بعض العناصر الغذائية على جرعات متتابعة خلال الموسم، وهي طريقة تمت دراستها في بساتين الزيتون المروية.
التسميد خلال نمو الثمار
مع تطور الثمار تستمر الأشجار في استهلاك العناصر الغذائية، ويصبح البوتاسيوم من العناصر التي تستحق المتابعة، خصوصًا في البساتين ذات الإنتاج المرتفع أو عندما تشير التحاليل إلى انخفاض مستواه.لكن لا يُنصح بافتراض أن كل أشجار الزيتون تحتاج تلقائيًا إلى سماد مرتفع البوتاسيوم؛ فقد تكون كمية البوتاسيوم في التربة كافية، وبالتالي فإن إضافة المزيد دون تشخيص قد لا تكون مفيدة. وتوضح المراجع الزراعية أن حالة البوتاسيوم في التربة والأوراق يجب أخذها في الاعتبار عند تحديد البرنامج.
التسميد بعد الحصاد
بعد انتهاء الحصاد تدخل الأشجار في مرحلة جديدة من الدورة السنوية، ويمكن تقييم حالتها الغذائية لتحديد احتياجات الموسم التالي.لا يعني ذلك أن كل شجرة تحتاج إلى NPK مباشرة بعد الحصاد. فإذا كانت مستويات العناصر مناسبة، فقد لا تكون هناك حاجة إلى إضافة كميات إضافية من بعض العناصر.
لذلك تعتبر مرحلة ما بعد الحصاد مناسبة لتقييم حالة البستان ووضع برنامج الموسم التالي بدل الاعتماد على جرعة ثابتة.
كمية سماد NPK المناسبة لأشجار الزيتون
من أكثر الأخطاء انتشارًا إعطاء رقم ثابت مثل:- 1 كيلوغرام للشجرة الصغيرة.
- 2 كيلوغرام للشجرة المتوسطة.
- 3 أو 4 كيلوغرامات للشجرة الكبيرة.
هذه الطريقة ليست دقيقة بما يكفي لتحديد احتياجات بستان حقيقي، لأن حجم الشجرة وحده لا يحدد كمية السماد المناسبة.
فالجرعة تتأثر بـ:
- عمر وحجم الأشجار.
- الصنف.
- كمية الإنتاج.
- نظام الري.
- نوع التربة.
- كمية العناصر الموجودة في التربة.
- نتائج تحليل الأوراق.
- كمية العناصر التي أضيفت سابقًا.
- الزراعة البعلية أو المروية.
كما أن كمية السماد التجاري ليست مساوية لكمية العنصر الغذائي. فعلى سبيل المثال، سماد NPK بنسبة 15-15-15 يحتوي على 15% نيتروجين و15% فوسفور بصورته المعلنة و15% بوتاسيوم بصورته المعلنة، ولذلك يجب قراءة بطاقة المنتج وحساب كمية العناصر الفعلية قبل تحديد الجرعة.
كيف تختار تركيبة NPK المناسبة للزيتون؟
لا توجد تركيبة واحدة يمكن اعتبارها الأفضل لجميع أشجار الزيتون.فقد يحتاج بستان معين إلى تركيبة تحتوي على نسبة أعلى من النيتروجين، بينما قد يكون البوتاسيوم هو العنصر الذي يحتاج إلى متابعة في بستان آخر.
ومن أمثلة التركيبات الموجودة في الأسواق:
15-15-15: تركيبة متوازنة نسبيًا، ويمكن استخدامها عندما تتناسب مع احتياجات التربة والأشجار.
12-12-17: تحتوي على نسبة أعلى من البوتاسيوم مقارنة بالتركيبات المتساوية.
15-5-30 أو تركيبات مشابهة: تحتوي على نسبة مرتفعة من البوتاسيوم، لكن استخدامها يجب أن يكون مرتبطًا باحتياجات البستان وليس لمجرد أن البوتاسيوم مفيد للزيتون.
ولهذا يجب النظر إلى تحليل التربة والأوراق قبل اختيار التركيبة.
التسميد الأرضي لأشجار الزيتون
عند استخدام السماد الحبيبي، لا يفضل وضعه ملاصقًا لجذع الشجرة.يتم توزيعه في منطقة انتشار الجذور، وغالبًا ضمن منطقة ظل الشجرة أو بالقرب من نطاق انتشارها الجذري، مع مراعاة نظام الري ونوع التربة.
وتشير المراجع الزراعية إلى أهمية وضع العناصر الغذائية في منطقة الجذور، مع تجنب التركيز الشديد للسماد في نقطة واحدة.
بعد ذلك تساعد مياه الأمطار أو الري على انتقال العناصر إلى منطقة الجذور.
التسميد عبر مياه الري
في بساتين الزيتون المروية بالتنقيط يمكن استخدام الأسمدة القابلة للذوبان من خلال نظام الري، وهي طريقة تسمى التسميد مع مياه الري.ومن فوائد هذه الطريقة إمكانية تقسيم الجرعة إلى عدة إضافات بدل وضع كمية كبيرة في مرة واحدة.
وقد أظهرت تجارب على الزيتون استخدام النيتروجين والبوتاسيوم عبر الري بالتنقيط خلال فترات مختلفة من الموسم، مع متابعة تأثير ذلك في التربة والأوراق.
لكن يجب استخدام الأسمدة المتوافقة مع نظام الري واتباع تعليمات المنتج لتجنب مشاكل الذوبان أو الانسداد.
التسميد الورقي للزيتون
يمكن استخدام الرش الورقي في بعض الحالات لتزويد الأشجار بعناصر معينة أو لمعالجة نقص مشخص.لكن التسميد الورقي لا يُعتبر بديلًا دائمًا عن إدارة تغذية التربة والجذور.
وتزداد أهمية الرش الورقي عندما يكون هناك نقص محدد يمكن تصحيحه بهذه الطريقة، مع الالتزام بتركيز المنتج وتعليماته.
هل يحتاج الزيتون إلى البوتاسيوم كل عام؟
ليس بالضرورة.البوتاسيوم عنصر مهم للزيتون، لكن حاجة الأشجار إليه تختلف حسب كمية البوتاسيوم الموجودة في التربة والإنتاج ونوع التربة ونظام الري.
وقد أشارت مراجع زراعية إلى أن بعض أنواع التربة قد تحتوي أصلًا على كمية كافية من البوتاسيوم، وبالتالي فإن الإضافة غير المدروسة قد لا تكون ضرورية.
لذلك من الأفضل تحديد الحاجة اعتمادًا على التحليل بدل إضافة البوتاسيوم بشكل سنوي بنفس الجرعة.
تحليل التربة والأوراق قبل وضع برنامج التسميد
يُعد تحليل التربة والأوراق من أهم الأدوات التي تساعد المزارع على بناء برنامج تسميد أكثر دقة.تحليل التربة يمكن أن يعطي معلومات عن:
- توفر العناصر الغذائية.
- درجة الحموضة.
- الملوحة.
- المادة العضوية.
- بعض الخصائص التي تؤثر في استفادة الجذور من العناصر.
أما تحليل الأوراق فيساعد على تقييم الحالة الغذائية الفعلية للشجرة.
وتؤكد الأدلة الزراعية أن تحليل الأوراق يمكن استخدامه لمتابعة الحالة الغذائية للزيتون، كما أن مستويات العناصر تختلف خلال الموسم، ولذلك يجب أخذ توقيت جمع العينات وطريقة أخذها في الاعتبار.
أخطاء شائعة في تسميد أشجار الزيتون
استخدام نفس الجرعة لجميع الأشجار
الأشجار ليست متساوية في الحجم والإنتاج وحالة التربة، ولذلك فإن إعطاء الجرعة نفسها لكل الأشجار قد لا يكون مناسبًا.زيادة النيتروجين دون حاجة
النيتروجين مهم للنمو، لكن زيادته دون معرفة احتياجات الأشجار ليست طريقة سليمة لإدارة التسميد.إضافة البوتاسيوم دون تحليل
وجود تركيبة NPK مرتفعة البوتاسيوم لا يعني أنها مناسبة لكل بستان.وضع السماد ملاصقًا للجذع
يجب توزيع السماد في منطقة الجذور بدل تركيزه مباشرة عند قاعدة الشجرة.وضع كمية كبيرة في دفعة واحدة
في بعض الظروف تكون الجرعات المقسمة أكثر ملاءمة، خصوصًا في البساتين المروية وبعض أنواع التربة.إهمال تحليل الأوراق
قد تكون بعض العناصر موجودة في التربة، لكن استفادة الأشجار منها قد تختلف، ولذلك فإن تحليل الأوراق يوفر معلومات إضافية مهمة عند بناء البرنامج الغذائي.برنامج تسميد الزيتون في المغرب
لا يمكن وضع برنامج واحد لجميع مزارع الزيتون المغربية، لأن الظروف تختلف بين المناطق من حيث الأمطار، نوع التربة، الصنف، نظام الري والإنتاج.في المناطق البعلية، يرتبط توقيت بعض عمليات التسميد بتوفر الرطوبة والأمطار.
أما في البساتين المروية، فيمكن تقسيم بعض العناصر على دفعات خلال فترة النشاط النباتي من خلال الري بالتنقيط.
والأفضل أن يبدأ المزارع الموسم بتحليل التربة، ثم يستخدم تحليل الأوراق لمتابعة الحالة الغذائية، وبعدها يختار نوع السماد وتركيبته والجرعة المناسبة.
هل NPK وحده يكفي لتسميد الزيتون؟
ليس بالضرورة.تحتاج شجرة الزيتون إلى مجموعة من العناصر الغذائية، وليس فقط N وP وK.
وقد تظهر في بعض البساتين حاجة إلى عناصر أخرى مثل البورون أو الزنك أو المغنيسيوم، لكن إضافتها يجب أن تكون مرتبطة بالتشخيص والحاجة الفعلية.
كما أن المادة العضوية وإدارة الري ونوع التربة تؤثر أيضًا في كفاءة استفادة الأشجار من العناصر.
لذلك فإن البرنامج الجيد لا يعتمد على كيس NPK فقط، بل على إدارة متكاملة للتربة والمياه والتغذية.
خلاصة تسميد أشجار الزيتون بسماد NPK
سماد NPK يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من برنامج تغذية أشجار الزيتون، لكن استخدامه بطريقة صحيحة يعتمد على معرفة احتياجات الأشجار وليس على جرعة ثابتة لجميع المزارع.تبدأ الخطوة الصحيحة بتحليل التربة والأوراق، ثم اختيار التركيبة المناسبة وتحديد كمية العناصر المطلوبة، مع توزيع السماد في منطقة الجذور وتقسيم الإضافات عند الحاجة.
وبالنسبة للمزارع في المغرب، من الأفضل ربط برنامج التسميد بمرحلة نمو الأشجار، كمية الإنتاج، توفر المياه وخصائص التربة بدل اتباع جدول موحد لجميع المناطق.
مدونة ماي نبات تقدم معلومات زراعية مبنية على المراجع والدراسات، مع التأكيد على أن الجرعات النهائية للأسمدة يجب أن تتوافق مع تحليل التربة والأوراق وتعليمات المنتج.
